الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
98
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الماء « 1 » . قال : ثم رأيته قبل موته بعام مستقبل القبلة . فقال في فتح الباري : الحق أنه ليس بناسخ لحديث النهى خلافا لمن زعمه ، بل هو محمول على أنه رآه في بناء أو نحوه ، لأن ذلك هو المعهود من حاله - صلى اللّه عليه وسلم - لمبالغته في التستر . ودعوى خصوصية ذلك بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - لا دليل عليها ، إذا الخصائص لا تثبت بالاحتمال . ومذهب الجمهور وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق : التفريق بين البنيان والصحراء ، وهذا أعدل الأقوال لإعماله جميع الأدلة . وقال قوم بالتحريم مطلقا ، وهو المشهور عن أبي حنيفة وأحمد ، ورجحه من المالكية ابن العربي وحجتهم : أن النهى مقدم على الإباحة ، ولم يصححوا حديث جابر المتقدم . وقال قوم بالجواز مطلقا ، وهو قول عائشة وعروة وربيعة ، محتجين بأن الأحاديث تعارضت فلنرجع إلى أصل الإباحة . وفي البخاري عن أنس كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا خرج لحاجته أجئ أنا وغلام ، معنا إداوة من ماء ، يعنى ليستنجى به « 2 » . وفي رواية مسلم عنه : فخرج علينا وقد استنجى بالماء . وعن أبي هريرة قال : اتبعت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وخرج لحاجته فقال : « ابغنى أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا روث » ، فأتيته بأحجار بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه فلما قضى حاجته أتبعه بهن « 3 » . وعن عبد اللّه بن مسعود قال : أتى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار ، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها ، فأخذ
--> ( 1 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 13 ) في الطهارة ، باب : الرخصة في ذلك ، والترمذي ( 9 ) في الطهارة ، باب : ما جاء في الرخصة في ذلك ، وابن ماجة ( 325 ) في الطهارة ، باب : الرخصة في ذلك ، وأحمد في « المسند » ( 3 / 360 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 1420 ) ، وابن خزيمة في « صحيحه » ( 58 ) ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 151 ) في الوضوء ، باب : من حمل معه الماء لطهوره ، ومسلم ( 271 ) في الطهارة ، باب : الاستنجاء بالماء من التبرز . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 155 ) في الوضوء ، باب : الاستنجاء بالحجارة .